السيد عبد الأعلى السبزواري

378

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

وقال إنّما يعني نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ : أيّ ساعة شئتم » . وفي تفسير العياشي عن معمر بن خلاد في قوله تعالى : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) أنّه قال : « أي شيء تقولون في إتيان النساء في أعجازهنّ ؟ قلت : بلغني أنّ أهل المدينة لا يرون به بأسا قال ( عليه السلام ) : إنّ اليهود كانت تقول إذا أتى الرجل من خلفها خرج ولده أحول فأنزل اللّه تعالى : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ يعني : من خلف أو قدام خلافا لقول اليهود ولم يعن في أدبارهنّ » . أقول : يستفاد من مجموع الأخبار الواردة في هذه الآية أنّ كلمة أَنَّى تستعمل في الأعم من الزمان والمكان والمحلّ وهو صحيح مطابق لعموم اللفظ . نعم ، هناك بحث آخر مستقل أنّ إتيان النساء من أعجازهنّ هل يجوز أو يحرم أو يكره ؟ والمسألة مذكورة في الفقه والمشهور بين الإمامية الجواز مع الكراهة خصوصا مع عدم رضاها بذلك . في الدر المنثور عن الدارقطني في غرائب مالك مسندا عن نافع قال : « قال لي ابن عمر : أمسك عليّ المصحف يا نافع : فقرأ حتّى أتى على : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ قال لي : تدري يا نافع في من نزلت هذه الآية ؟ قلت : لا ، قال : نزلت في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دبرها فأعظم الناس ذلك فأنزل اللّه : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ قلت له : من دبرها في قبلها قال : « إلا في دبرها » . أقول : ذكر ابن عبد البر الرواية بهذا المعنى عن ابن عمر معروفة عنه مشهورة . وفيه أيضا : أخرج ابن راهويه وأبو يعلى وابن جرير والطحاوي في مشكل الآثار وابن مردويه بسند حسن عن أبي سعيد الخدري : « أنّ رجلا أصاب امرأته في دبرها فأنكر الناس عليه ذلك فأنزلت : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ